القرطبي
211
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
العين . ذكره أبو المعالي في كتاب الرد له على السجزي . وقال : وكل ذلك بقضاء اللّه وقدره ، وإن لم يكن منها شيء عن الرؤية والنظر ، ولكن اللّه تعالى يعرف بما شاء من آيات عظمته ودلالات هيبته ، وذلك بمثابة تدكدك الجبل الذي تجلّى اللّه له ، وترضرضه حتى صار رملا هائلا سائلا ، واللّه أعلم . * * * 215 باب منه في الرؤية ( مسلم ) عن أبي بكر بن عبد اللّه بن قيس ، عن أبيه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عزّ وجلّ ، إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » « 1 » . وعن جرير بن عبد اللّه قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : « إنكم سترون ربّكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها » ، فافعلوا ، ثم قرأ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ « 2 » [ طه : 130 ] . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وخرّج أبو داود عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول اللّه ؛ أكلّنا يرى اللّه مخليا به يوم القيامة . قال : « نعم » . قلت : وما آية ذلك في خلقه ؟ قال : « يا أبا رزين ، أليس كلّكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به » ؟ قلت : بلى . قال : « فاللّه أعظم قال ابن معاذ : قال : إنما هو خلق من خلق اللّه - يعني القمر - فاللّه أجل وأعظم » « 3 » . فصل قوله : « إلا رداء الكبرياء على وجهه » ؛ الرداء هنا مستعار ، كنّى به عن كبريائه وعظمته ، يبينه الحديث الآخر : « الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري » « 4 » . يريد بذلك : صفتي . فقوله : « رداء الكبرياء » يريد : صفة الكبرياء ، فهو بكبريائه وعظمته لا يريد
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 180 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7434 ) ومسلم ( 633 ) وأبو داود ( 4729 ) والترمذي ( 2551 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 11 - 12 ) وأبو داود ( 4731 ) ، وهو حسن ، كما قال الألباني . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 2 / 248 ) وأبو داود ( 4090 ) وابن ماجة ( 4174 ) ، وصحّحه الألباني .